كاتب سعودي يرى احتساب التعويض في حساب المواطن على عدد أفراد الأسرة فقط

img

استبشر المواطنون خيراً بإطلاق حساب المواطن للحصول على مستحقات الدعم، إلا أن البعض تساءل: هل تسبب الحساب في التفرقة بين المواطنين على أساس نسبة الدخل؟

وفي هذا السياق تناول الصحفي والإعلامي عبدالرحمن سلطان السلطان في مقالة له بصحيفة “الرياض” بعنوان “حساب المواطن.. عفواً”، استياء البعض من استثنائهم من حساب المواطن على اعتبار نسبة الدخل.

وعبر السلطان عن وجهة نظره حيال حساب المواطن مطالباً بالمساواة بين جميع المواطنين على اعتبار أن الجميع يتأثر بارتفاع الأسعار.. فإلى نص المقال:

بالتأكيد أننا جميعاً متفقون على ضرورة أن يذهب دعم الدولة إلى المواطن فقط، وليس كما كان يحدث سابقاً من دعمٍ للسلع والخدمات والطاقة يصل إلى المواطن وغيره على حدٍ سواء، لكن أن يتم التفريق في تقديم مبلغ الدعم بناءً على مستوى الدخل فهي آلية مخالفة لمبدأ العدل والمساوة بين المواطنين التي كفلها النظام الأساسي للحكم الصادر عام 1412هـ.

الفكرة الأساسية لـ”حساب المواطن” تفترض أن المتضرر الأكبر من الإصلاحات الاقتصادية هم الأقل دخلاً، وهذا صحيح في جانب، لكنه غير صحيح بشكل عام، لأن جميع المواطنين متأثرون مهما كان دخلهم، ناهيك عن أننا نعاني أصلاً من استهلاك مفرط نظراً لانخفاض الأسعار، وهو ما يتساوى فيه ذوو الدخل المنخفض مع ذوي الدخل المرتفع. فهل نكافئ من درس واجتهد حتى حصل على راتب عال ألا يحصل على دعم كما إخوته المواطنين؟ وهل نكافئ من أخذ المخاطرة واستثمر وقته وجهده في نشاط تجاري خاص أن نقصيه من حقه في المال العام؟ هل نرفع من قدر الخمول والسكون والبحث عن الوظائف الأقل دخلاً؟ أم هل نزيد من جاذبية الوظائف الحكومية ورؤية 2030 تهدف لتشجيع عمل أبنائنا في القطاع الخاص؟ ناهيك عن أن تعويضات حساب المواطن ليست “ضماناً اجتماعياً” ليتم احتسابها بنفس الطريقة وهي مستوى الدخل!

الحقيقة الأخرى هي أن تناقص الدعم مع ارتفاع الدخل ليس له علاقة سببيه “Causality” بمستوى ترشيد الاستهلاك، فالمفترض أن يكون مبلغ الدعم مرتبطاً بعدد أفراد الأسرة، أي عدد المواطنين في الأسرة الواحدة، لأن استهلاك الأسرة يتصاعد طبيعياً مع ارتفاع عدد أفرادها بشكل أساسي، ثم مع ارتفاع دخلها بشكل ثانوي، وهو ما يتجاهله “حساب المواطن” الذي لا يفرق -أيضاً- بين ذوي الدخل المنخفض أو المحدود ممن يعيلون أسرة صغيرة أو أولئك الذي يعيلون أسرة واسعة! الأمر الذي جعل كثيراً من الدول تربط تعويضها المادي المباشر لمواطنيها بهذا العامل الواحد فقط، كما في الكويت والإمارات وفنلندا مثلاً.

ولعل نظرة خاطفة على الأسئلة الواردة لحساب المواطن تجد أنها تتمحور حول آليات احتساب الدخل، للزوج والزوجة والزوجة الثانية والمتقاعد والأرمل مثلاً وغيرها من الحالات المعقّدة، وكل تلك الحالات من الممكن تجازوها متى ما تحول احتساب التعويض على عدد أفراد الأسرة فقط، حينها سوف يمسي جميع السعوديين سواسية، وليحقق الحساب هدفه الرئيس لحماية “جميع” الأسر السعودية من الآثار المباشرة وغير المباشرة للإصلاحات الاقتصادية القادمة.

الكاتب أ / عماد سعد الدين

أ / عماد سعد الدين

مواضيع متعلقة

اترك رداً